ابن الجوزي

27

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

هذا كلام له خبيء معناه ليست لنا عقول انظر إلى حماقة هذا الجاهل ، أنكر أن يكون الخالق موجودا / لا في زمان ، ولا 14 / ب في مكان ، ونسي أنه أوجدهما . وإنما ذكرت هذا من أشعاره ليستدل بها على كفره ، فلعنه الله . وذكر أبو الحسن محمد بن هلال ابن المحسن الصابي في تاريخه قال : ومن أشعار المعري : صرف الزمان مفرق الإلفين فاحكم إلهي [ 1 ] بين ذاك وبيني أنهيت عن قتل النفوس تعمدا وبعثت أنت لأهلها [ 2 ] ملكين وزعمت أن لها معادا ثانيا ما كان أغناها عن الحالين مات أبو العلاء [ 3 ] المعري في ربيع الأول من هذه السنة بمعرة النعمان عن ست وثمانين سنة إلا أربعة وعشرين يوما . وقد روي لنا أنه قد أنشد على قبره ثمانون مرثية رثاه بها أصحابه ومن قرأ عليه ومال إليه ، فقال بعضهم : إن كنت لم ترق الدماء زهادة فلقد أرقت اليوم من جفني دما وهؤلاء بين أمرين : إما جهّال بما كان عليه ، وإما قليلو الدين ، لا يبالون به ، ومن سبر خفيات الأمور بانت له ، فكيف بهذا الكفر الصريح في هذه الأشعار . قال ابن الصابئ : ولما مات المعري رأى بعض الناس في منامه كأن أفعيين على عاتقي رجل ضرير تدليا إلى صدره ، ثم رفعا رأسيهما فهما ينهشان من لحمه وهو يستغيث ، فقال : من هذا . فقيل : المعري الملحد . 3345 - الحسين بن أحمد [ 4 ] بن القاسم بن علي بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن

--> [ 1 ] في المطبوعة : « إلا هي » . [ 2 ] في الأصل : « لقضيها » . [ 3 ] « أبو العلاء » سقطت من ص . [ 4 ] في تاريخ بغداد 8 / 108 : « الحسين بن محمد » .